الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
58
مجموعة الرسائل
وقال السمهودي : والحاصل انه لما كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدنا للعلوم اللدنية والحكم والاسرار النفيسة الشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها ، أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما الثقلين ، ويرشد لذلك حثه صلى الله عليه وآله في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته ، وقوله في حديث احمد : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ما سيأتي من كونهم إماما للأمة . وقال السيد أبو بكر العلوي الشافعي : قال العلماء : والذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة ، هم العلماء بكتاب الله عز وجل منهم ، إذ لا يحث صلى الله عليه وآله على التمسك الا بهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردوا الحوض ، ولهذا قال ( لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ) واختصوا بمزيد الحث على غيرهم من العلماء كما تضمنته الأحاديث السابقة ، وذلك مستلزم لوجود من يكون اهلا للتمسك به منهم في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة ، حتى يتوجه الحث إلى التمسك به ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا للأمة كما سيأتي ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض . وقال الحكيم الترمذي : وهذا ( يعنى أهل بيتي ) عام أريد به الخاص ، وهم العلماء العاملون منهم . وقال التفتازاني في شرح المقاصد : الا ترى انه عليه الصلاة والسلام قد قرنهم بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذ عن الضلال ولا معنى للتمسك بالكتاب الا الاخذ بما فيه من العلم والهداية ، فكذا في العترة . وقال ابن أبي الحديد علامة المعتزلة : وقد بين رسول الله عترته من هي لما قال ( انى تارك فيكم الثقلين ) فقال ( عترتي أهل بيتي ) ، وبين فيما مقام آخر من أهل بيته حيث